شعار جريدة البوصلة

لقجع.. مهندس مجد الكرة المغربية وطموح رئاسة حكومة المونديال

لقجع

من هو فوزي لقجع؟

فوزي لقجع (55 عاماً) شخصية تجمع بين عالمين: التكنوقراط المالي والدبلوماسي الرياضي. فهو الوزير المنتدب المكلف بالميزانية في حكومة عزيز أخنوش منذ 2021، وفي الوقت نفسه رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وعضو في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ممثلاً عن أفريقيا منذ 2021، ليكون بذلك أول مغربي يشغل هذا المنصب في تاريخ المغرب.

اسمه ارتبط بالنجاحات الكروية الكبرى للمغرب: وصول المنتخب الوطني إلى نصف نهائي كأس العالم قطر 2022، وحصول المملكة على شرف التنظيم المشترك لمونديال 2030 رفقة إسبانيا والبرتغال.

التحول السياسي

المنعطف الأبرز جاء في 25 يوليو 2026، حين أعلن حزب الأصالة والمعاصرة (البام) رسمياً انضمام فوزي لقجع إلى صفوفه والتحاقه المباشر بالمكتب السياسي بصفته عضواً فيه، خلال أشغال الدورة 32 للمجلس الوطني للحزب المنعقدة بمدينة سلا. هذا الإعلان وضع حداً لأسابيع من التكهنات السياسية والإعلامية حول الوجهة الحزبية للقجع.

وبحسب تقارير محلية، فقد تم الاتفاق بين قيادة الحزب ولقجع على أن يخوض الأخير الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر 2026 عن دائرة إقليم بركان، مسقط رأسه ومعقله الانتخابي، وذلك بصفته مرشحاً “طبيعياً وشرعياً” لمنصب رئيس الحكومة المقبل من وجهة نظر الحزب.

هذا التوجه أثار رد فعل من رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش، الذي هاجم يوم 25 يوليو 2026 من مدينة الداخلة “لجوء الأحزاب المنافسة إلى الاستقطابات السياسية عشية الاستحقاقات الانتخابية”.

لماذا يُطرح اسمه لهذا المنصب؟

عدة عوامل تُذكر في النقاش العام والإعلامي:

  • الملف المالي: كونه المشرف الفعلي على ملفات حيوية كالميزانية والضرائب والجمارك، وهو ما يشكل عامل جذب أساسي للنخب والفاعلين بحسب متابعين.
  • التوقيت مع المونديال: برز مصطلح “حكومة المونديال” في الإعلام المغربي، على اعتبار أن الحكومة القادمة (2026-2031 تقريباً) ستكون هي المسؤولة عن الإشراف على الاستعدادات النهائية لتنظيم كأس العالم 2030.
  • اهتمام دولي: حتى وكالة “بلومبرغ” العالمية أشارت في تقرير نشرته في 22 يونيو 2026 إلى وجود تحركات وضغوط سياسية متزايدة داخل الأوساط المغربية تدفع باتجاه تقديم لقجع كمرشح قوي لقيادة الحكومة المغربية القادمة.

هل هذا مؤكد؟ الجانب الدستوري والواقعي

رغم كل هذا الزخم الإعلامي، من المهم التوضيح أن الأمر لا يزال افتراضياً وغير محسوم. كما تشير إحدى التحليلات المحلية بوضوح: “لا يمكن تأكيد أن لقجع سيكون رئيساً للحكومة المقبلة قبل إجراء الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026 وإعلان نتائجها”.

فدستورياً، ينص الفصل 47 من الدستور المغربي على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. بمعنى آخر: حتى لو فاز لقجع بمقعده في بركان، فإن تعيينه رئيساً للحكومة مشروط بأمرين:

  1. تصدّر حزب “البام” لنتائج الانتخابات التشريعية.
  2. تعيين ملكي لاحق يأخذ بعين الاعتبار نتائج الاقتراع.

أصوات نقدية

الانتقال السياسي للقجع لم يخلُ من انتقادات. بعض المعلقين عبّروا عن أسف لتحوله من رجل دولة تقنوقراطي إلى فاعل حزبي، إذ رأى أحدهم أنه “كان على فوزي لقجع الاحتفاظ بمكانته كرجل دولة وقامة وطنية بعيدة عن تجاذبات الأحزاب”، معتبراً أنه كان “مصدر افتخار للمغاربة كونه رجل براغماتي تكنوقراطي ناجح” وأنه أصبح اليوم “وجهاً من وجوه السياسة مثله مثل باقي السياسيين”.

كلمة أخيرة

فوزي لقجع اليوم هو بلا شك أحد أبرز الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة المغربية القادمة، مدعوماً بسجله في إدارة الملفات المالية والرياضية ونجاحه في ملف مونديال 2030. لكن الجواب الحاسم على سؤال “هل سيقود حكومة المونديال؟” لن يُعرف إلا بعد نتائج الانتخابات التشريعية في 23 سبتمبر 2026، وما سيليها من مسار دستوري للتعيين الملكي. إلى ذلك الحين، يبقى الأمر توقعاً سياسياً وإعلامياً أكثر منه حقيقة مؤكدة.

الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *