استقبل الملك محمد السادس، اليوم الثلاثاء بالقصر الملكي بالرباط، فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، وعينها رئيسة للحكومة وكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة، طبقا لمقتضيات الفصل 47 من دستور المملكة، وفق ما أعلنته وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة في بلاغ رسمي.
وأفاد البلاغ بأن الملك استقبل المنصوري يوم الثلاثاء 17 ربيع الثاني 1448 هجرية الموافق لـ29 شتنبر 2026، بالقصر الملكي بالرباط، قبل أن يعينها رئيسة للحكومة ويكلفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
ويأتي هذا التعيين عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر الجاري، بحصوله على 97 مقعدا من أصل 395 مقعدا بمجلس النواب، متقدما على التجمع الوطني للأحرار الذي حصل على 66 مقعدا، وحزب الاستقلال بـ65 مقعدا، فيما حل حزب العدالة والتنمية رابعا بـ54 مقعدا. وكانت النتائج النهائية قد أكدت الأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية عقب الاقتراع.
وبتعيينها، تصبح فاطمة الزهراء المنصوري أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب، في سابقة على مستوى أعلى منصب تنفيذي في البلاد. ويأتي ذلك بعد مسار سياسي تولت خلاله المنصوري مسؤوليات حكومية وحزبية، من بينها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، قبل أن تصبح منسقة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة.
ويستند التعيين إلى الفصل 47 من الدستور، الذي ينص على أن الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، وعلى أساس نتائجها. وكان حزب الأصالة والمعاصرة قد تصدر النتائج النهائية بـ97 مقعدا، وهو ما وضعه في موقع الحزب المعني بمسار تعيين رئيس الحكومة عقب الاستحقاق التشريعي.
في حين يأتي القرار بعد أيام من تصريح المنصوري، عقب إعلان نتائج الانتخابات، بأن مسألة تعيين رئيس الحكومة تدخل ضمن الاختصاصات الملكية، مؤكدة أن الحزب يحترم ما يقرره الملك في إطار الفصل 47. وكانت قد قالت، في الندوة الصحفية التي عقدها الحزب يوم 24 شتنبر، إن تكليفها بهذه المسؤولية، إذا وقع، سيكون “شرفا كبيرا” بالنسبة إليها.
وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، لا تزال خريطة التحالفات الحكومية غير محسومة، إذ لم تتبلور بعد الأغلبية البرلمانية التي ستساند الحكومة الجديدة. وكانت المنصوري قد أكدت قبل تعيينها أن حزب الأصالة والمعاصرة لم يدخل بعد في النقاش الفعلي بشأن التحالفات، وأن القرار سيخضع للنقاش داخل مؤسسات الحزب، مع تأكيدها عدم وجود “خطوط حمراء” مسبقة أمام أي حزب سياسي.
ويأتي ذلك في وقت لم تحسم فيه أحزاب أخرى تموقعها النهائي داخل الأغلبية أو المعارضة. فقد أفادت معطيات منشورة بأن حزب الاستقلال أرجأ الحسم في موقعه السياسي إلى حين اتضاح مسار المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة، فيما ينتظر التجمع الوطني للأحرار بدوره مخرجات مجلسه الوطني للحسم في موقفه من التحالف الحكومي المقبل.
وكانت المنصوري قد أكدت في تصريحات سابقة أن التحالفات المقبلة ينبغي أن تناقش داخل المؤسسات الحزبية، وأن البرامج والتصورات ستكون من محددات النقاش، بينما أكدت قيادة حزبها الانفتاح على مختلف الأحزاب الوطنية. وبذلك، فإن تعيين رئيسة الحكومة يشكل بداية مرحلة تشكيل الحكومة، وليس نهاية المفاوضات حول تركيبتها وبرنامجها ومكونات أغلبيتها.
ومن المرتقب أن تنصب المرحلة المقبلة على المشاورات بين رئيسة الحكومة المعينة والأحزاب السياسية، قبل الانتقال إلى تحديد تركيبة الحكومة وبرنامجها، في سياق برلماني جديد أفرزته انتخابات 23 شتنبر وأعاد ترتيب موازين القوى داخل مجلس النواب.
ويحمل تعيين المنصوري، في الوقت نفسه، بعدا تاريخيا يتجاوز الحسابات المرتبطة بتشكيل الأغلبية، باعتبارها أول امرأة تصل إلى رئاسة الحكومة المغربية، في انتظار أن تتحدد خلال المرحلة المقبلة تركيبة الفريق الحكومي والبرنامج الذي ستتقدم به الحكومة الجديدة أمام البرلمان.

أمين طاهر، صحافي مغربي ومدير نشر ورئيس تحرير جريدة «البوصلة». حاصل على ماستر في التواصل والإعلام، وله تجربة في الصحافة والإنتاج الإعلامي والتكوين، ويشرف على الخط التحريري للموقع وتطوير محتواه الصحفي.
“الكلمة مسؤولية.. والحقيقة وجهة”
