شعار جريدة البوصلة

مبادرة رائدة لاكتشاف مواهب المغرب في الأمن السيبراني: أولمبياد تصنع فريقاً وطنياً

سيبيراني

انطلقت عملية التسجيل للمشاركة في إقصائيات الأولمبياد المغربي للأمن السيبراني برسم موسم 2026-2027، في مبادرة تُعد الأولى من نوعها في المملكة، تروم اكتشاف المواهب الشابة في هذا المجال الحيوي وصقلها، وتشكيل أول فريق وطني يمثل المغرب في الأولمبياد الدولية للأمن السيبراني، المرتقب احتضانها في إيطاليا خلال شهر يونيو المقبل.

ويشرف على تنظيم هذه الإقصائيات الأولمبياد المغربية للمعلوميات، بشراكة مع الأولمبياد الدولية للأمن السيبراني، على أن يتم انتقاء أفضل المشاركين بناءً على أدائهم واستيفائهم لمعايير المشاركة الدولية.

مبادرة في وقتها

لم يعد الأمن السيبراني ترفاً تقنياً أو شأناً يخص المتخصصين وحدهم، بل صار ركيزة من ركائز السيادة الوطنية وحماية الاقتصاد والمؤسسات والمعطيات الشخصية للمواطنين. وفي ظل التحول الرقمي المتسارع الذي تعرفه المملكة، من الإدارة الإلكترونية إلى الأداء المالي والخدمات الصحية، تتزايد الحاجة إلى كفاءات شابة قادرة على مواجهة التهديدات الرقمية المتجددة.

ومن هنا تكتسب هذه المبادرة قيمتها؛ فهي لا تكتفي بتنظيم مسابقة، بل تؤسس لمسار واضح لاكتشاف الموهبة ورعايتها وتأهيلها للمنافسة الدولية، وتمنح الشباب المغربي فرصة لقياس مستواه أمام نظرائه عبر العالم.

ما وراء التتويج

أهم ما في هذه التجربة أنها تخلق ثقافة جديدة لدى الناشئة والطلبة، تجعل من التميز في الأمن السيبراني طموحاً مشروعاً ومساراً مهنياً واعداً. فمثل هذه المنافسات تدفع الشباب إلى التكوين الذاتي والعمل الجماعي وحل المشكلات المعقدة تحت الضغط، وهي مهارات تتجاوز التخصص نفسه إلى سوق الشغل عموماً.

كما أن حضور المغرب في المحافل الدولية بفريق وطني منظم سيعزز صورة المملكة كبلد يستثمر في رأسماله البشري، ويؤكد قدرة كفاءاته على المنافسة في المجالات التكنولوجية المتقدمة.

نحو تعميم التجربة

إن نجاح هذه المبادرة، كما نأمل، ينبغي أن يكون بداية لا نهاية. فالمغرب يزخر بمواهب شابة في مجالات علمية ومعرفية أخرى ما زالت تنتظر من يكتشفها ويحتضنها، ولا يقل الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والروبوتيك والرياضيات والفيزياء والكيمياء والبيولوجيا أهمية عن الأمن السيبراني.

ولذلك فإننا ندعو الجهات الوصية والجامعات والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص وفعاليات المجتمع المدني إلى استلهام هذا النموذج، وإطلاق أولمبيادات وطنية مماثلة تفتح الباب أمام التلاميذ والطلبة، خاصة في المدن المتوسطة والمناطق البعيدة عن المراكز الكبرى، حتى لا تبقى الفرص حكراً على جهة دون أخرى. فالموهبة موزعة بعدالة في كل ربوع الوطن، أما الفرص فيجب أن تُوزع بالعدالة نفسها.

كلمة أخيرة

بين تسجيل يُفتح اليوم وفريق سيصعد إلى منصات إيطاليا في يونيو، مساحة عمل وتحضير تستحق الدعم والمواكبة من الجميع. وإذا كان الأمن السيبراني هو ميدان هذه التجربة الأولى، فإن الرهان الأكبر هو أن تتحول إلى نهج وطني ثابت لاكتشاف المواهب في كل المجالات، وصناعة جيل قادر على حمل راية المغرب في المنافسات العلمية والتقنية الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *