البوصلة – جهات
عادت أزمة مطرح النفايات العشوائي في مدينة دمنات الى الواجهة، بعدما غطى الدخان والروائح المنبعثة من الموقع مساحات من المدينة، وسط تجدد شكاوى السكان من آثار الحرائق المتكررة للنفايات وقرب المطرح من المناطق السكنية، في وقت يتواصل فيه النقاش حول تدبير النفايات والخدمات البيئية بالمدينة.
وقالت شهادات نقلتها “البوصلة” جاء فيها أن الروائح والدخان لم يعودا محصورين في محيط المطرح، بل امتدا الى أحياء ونقاط مختلفة داخل دمنات، وهو ما خلف استياء لدى عدد من السكان الذين طالبوا بإجراءات عملية تتجاوز الشكاوى المتكررة والصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي قراءة حقوقية للملف، وصف محمد قابة، رئيس فرع دمنات للجمعية المغربية لحقوق الانسان، الموقع الحالي بأنه “جريمة بيئية مستمرة”، رابطا ذلك بقربه من المناطق السكنية وبما يترتب عن حرائق النفايات من غازات وانبعاثات. وقال قابة إن جمعيته سبق أن نبهت في بياناتها الى ما تعتبره مساسا بحقوق السكان في الحياة والصحة والعيش في بيئة سليمة، مستندا الى الفصل 31 من الدستور المغربي والمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب.
وطالب المسؤول الحقوقي المجلس الجماعي والسلطات المحلية والاقليمية بالتدخل العاجل، معتبرا أن استمرار الحلول المؤقتة لا يعالج أصل المشكلة. ودعا الى الإغلاق النهائي للمطرح العشوائي، وإحداث مركز حديث لمعالجة وتثمين النفايات خارج المجال السكني، مع إعادة تأهيل العقار الذي يحتضن المطرح الحالي.
ويكتسب الملف بعدا إضافيا بالنظر الى أن جماعة دمنات أعلنت خلال الأشهر الماضية عن برنامج استثماري يتجاوز 8 ملايين درهم لتعزيز عدد من البنيات والخدمات الحضرية، من بينها أشغال في الطرق والتطهير والانارة، فضلا عن اقتناء حاويات معدنية بقيمة 607.200 درهم وتجهيزات أخرى. غير أن هذه المشاريع لا تلغي الحاجة الى معالجة ملف مطرح النفايات باعتباره قضية مستقلة تتعلق بالبيئة والصحة وتدبير المجال الحضري.
وتكشف عودة الدخان والروائح الى واجهة النقاش المحلي أن المشكلة لا ترتبط فقط بوجود النفايات، وإنما بطريقة تدبيرها وموقع التخلص منها والقدرة على الحد من الحرائق والانبعاثات وتأمين معالجة مستقرة للنفايات. وفي انتظار إجراءات معلنة بآجال واضحة، يظل السكان يطالبون بحل يتجاوز التدخلات الظرفية نحو منظومة دائمة لمعالجة وتثمين النفايات بمدينة دمنات.

أمين طاهر، صحافي مغربي ومدير نشر ورئيس تحرير جريدة «البوصلة». حاصل على ماستر في التواصل والإعلام، وله تجربة في الصحافة والإنتاج الإعلامي والتكوين، ويشرف على الخط التحريري للموقع وتطوير محتواه الصحفي.
“الكلمة مسؤولية.. والحقيقة وجهة”
