الأحد 1 نونبر 2026
البوصلة الآن
اقتصاد الصويرة تفتح نافذة جوية على الدار البيضاء.. هل تتحول الرحلات إلى رافعة للاقتصاد المحلي؟
رأي وتحليل

الصويرة تفتح نافذة جوية على الدار البيضاء.. هل تتحول الرحلات إلى رافعة للاقتصاد المحلي؟

الصويرة تفتح نافذة جوية على الدار البيضاء.. هل تتحول الرحلات إلى رافعة للاقتصاد المحلي؟

     رحلتان أسبوعياً بسعر 400 درهم للاتجاه الواحد.. مبادرة جديدة لتعزيز الربط الجوي، لكن الرهان الحقيقي هو تحويل سهولة الوصول إلى سياحة منتجة وفرص اقتصادية لفائدة أبناء المنطقة.

     لم تعد الصويرة مطالبة فقط باستقطاب الزوار، بل أصبحت أمام فرصة جديدة لتسهيل وصولهم إليها، فابتداءً من فاتح نونبر 2026، تدخل الخطوط الملكية المغربية مرحلة تشغيل الخط الجوي المباشر بين الدار البيضاء والصويرة، بمعدل رحلتين ذهاباً وإياباً أسبوعياً، يومي الأربعاء والأحد، وبسعر معلن يبلغ 400 درهم للرحلة الواحدة بالدرجة الاقتصادية.

     وتأتي هذه المبادرة في إطار شراكة تجمع الشركة الوطنية بالسلطات الحكومية والجهوية، من بينها مجلس جهة مراكش آسفي وولايتها، بهدف تعزيز الربط الجوي الداخلي وتيسير التنقل ودعم النشاط السياحي والاقتصادي بالإقليم.

     وتستغرق الرحلة نحو ساعة وعشرين دقيقة، كما يتيح المرور عبر مطار محمد الخامس بالدار البيضاء ربط الصويرة بشبكة الخطوط الدولية للخطوط الملكية المغربية، التي تضم 86 وجهة خارجية. وهي إمكانية تتجاوز مجرد اختصار زمن السفر، لتفتح أمام المدينة نافذة أوسع على الأسواق السياحية الدولية.

من سهولة الوصول إلى تنشيط الاقتصاد

     تتوفر الصويرة على مؤهلات سياحية وثقافية متعددة؛ من مدينتها العتيقة المصنفة تراثاً عالمياً لدى اليونسكو، إلى شواطئها وموروثها الموسيقي والحرفي، فضلاً عن التظاهرات الثقافية التي تمنحها إشعاعاً يتجاوز حدودها الجغرافية.

     لكن السؤال التنموي لا يتعلق فقط بعدد الزوار الذين سيصلون عبر الرحلات الجديدة، بل بكيفية توزيع الأثر الاقتصادي لهذه الحركة.

     فهل ستستفيد الفنادق ودور الضيافة والمطاعم ووكالات الأسفار؟ وهل ستنعكس الزيادة المحتملة في الحركة السياحية على الصناع التقليديين والتعاونيات والمنتجين المحليين؟ وهل ستجد المقاولات الصغيرة والمتوسطة فرصاً جديدة لتطوير خدماتها وتوسيع أنشطتها؟

     إن الربط الجوي قد يفتح الباب، لكنه لا يضمن وحده دخول التنمية. فالاستفادة منه تقتضي عرضاً سياحياً متكاملاً، وخدمات نقل محلية منظمة، وتسويقاً ترابياً فعالاً، وشراكات بين المؤسسات والمهنيين والفاعلين الاقتصاديين.

رحلتان أسبوعياً.. هل تكفيان؟

     من المهم أيضاً التوقف عند محدودية الوتيرة المعلنة: رحلتان أسبوعياً فقط. وهي بداية يمكن أن تشكل فرصة مهمة، لكنها تطرح سؤالاً حول مدى ملاءمة هذه الوتيرة لحاجيات السياح والمهنيين والمستثمرين، ومدى قدرتها على الاستجابة للطلب خلال المواسم السياحية والفترات التي تعرف فيها المدينة توافداً أكبر.

     كما أن السعر المعلن، 400 درهم للاتجاه الواحد في الدرجة الاقتصادية، ينبغي تقييمه في ضوء القدرة الشرائية للمسافرين، وطبيعة الطلب، واستمرارية العرض، ومدى استفادة الفئات المهنية والاقتصادية المحلية منه.

     ومن هنا، يصبح ضرورياً تتبع نسبة ملء المقاعد، وانتظام الرحلات، وتطور الطلب، ومدى مساهمة الخط في استقطاب زوار جدد، وليس فقط تحويل بعض المسافرين من وسائل نقل أخرى إلى الطائرة.

مسؤولية مشتركة تتجاوز المطار

     إن نجاح هذه المبادرة يقتضي الانتقال من منطق تدشين الخط إلى منطق بناء منظومة للاستفادة منه. وهو ما يضع أمام المؤسسات الجهوية والمحلية والمهنيين مسؤولية التنسيق من أجل:

  • إعداد عروض سياحية متكاملة تربط الرحلات الجوية بالإقامة والجولات والأنشطة الثقافية.
  • تحسين الربط بين مطار الصويرة ووسط المدينة والمناطق السياحية المحيطة.
  • تمكين التعاونيات والصناع التقليديين والمقاولات المحلية من الاندماج في سلاسل الخدمات السياحية.
  • الترويج للصويرة باعتبارها وجهة قائمة بذاتها، وليس مجرد محطة إضافية في مسار السفر.
  • اعتماد تقييم دوري لنتائج الخط، من حيث عدد المسافرين والأثر الاقتصادي وفرص الشغل.

     ولا ينبغي أن ينحصر هذا الورش في مدينة الصويرة وحدها، بل يمكن أن يشكل مدخلاً لتعزيز التكامل السياحي والاقتصادي داخل جهة مراكش آسفي، عبر ربط مؤهلاتها الساحلية والثقافية والطبيعية في عرض جهوي متكامل.

الاختبار يبدأ مع أول رحلة

     إن إطلاق الخط الجوي المباشر بين الدار البيضاء والصويرة خطوة إيجابية في اتجاه تحسين الربط بين جهات المملكة، وتوسيع فرص التنقل والاستثمار والسياحة. غير أن الحكم على نجاحها سيظل مرتبطاً بما ستكشف عنه الأشهر المقبلة من نتائج ملموسة.

    فليس المطلوب أن تمتلئ الطائرات فحسب، بل أن تمتلئ معها فرص العمل، وأن تنتعش المقاولات المحلية، وأن يجد الحرفيون والمهنيون والشباب نصيباً من القيمة الاقتصادية التي يمكن أن تنتجها هذه المبادرة.

     الصويرة لا تحتاج فقط إلى رحلة جوية تقرّبها من الدار البيضاء، بل إلى رؤية تنموية تجعل من هذا القرب فرصة لتحريك اقتصادها وتحسين شروط عيش سكانها.

     وهنا يكمن السؤال الذي يستحق المتابعة: بعد تدشين الخط وإقلاع أولى الرحلات، من سيتولى قياس أثرها على أرض الواقع؟

شارك المقال

تمثّلون مؤسسة ورد ذكرها في هذه المادة؟ أرسلوا حق الرد

مقالات الرأي تعبّر عن آراء كتّابها، ولا تعبّر بالضرورة عن موقف البوصلة. حق الرد ←

عبد اللطيف سندباد

كاتب صحفي وباحث في قضايا المجتمع والتنمية الإنسانية

عبد اللطيف سندباد، كاتب صحفي وباحث أدبي،كوتش محترف معتمد وفق معايير ICF، مستشار أسري، وفاعل تربوي ومدني...

راكم تجربة مهنية متعددة امتدت بين التربية والتعليم، والإعلام والصحافة، والبحث الأدبي، والتكوين والكوتشينغ؛ فقد اشتغل في المجال التربوي والإداري لأكثر من 36 سنة، وفي الصحافة والثقافة لأكثر من 20 سنة، كما تولى سابقاً مسؤولية إدارة نشر جريدة «فضاءات تانسيفت» ومنصة «فضاءات».

ألّف كتاب «التجربة والرؤيا: شعر عبد الكريم الطبال أنموذجاً» الصادر سنة 2020، ونشر عدداً من المقالات والدراسات في الأدب والنقد والتربية والتنمية الإنسانية.

ويواصل عبد اللطيف سندباد مساره المهني من خلال الكتابة الصحفية والفكرية، والكوتشينغ والاستشارات الأسرية، انطلاقاً من رؤية تقوم على الإصغاء، والوعي، والتفكير النقدي، وخدمة الإنسان والمجتمع...

ويشارك في تجربة «البوصلة» بصفته المنسق الجهوي لجهة مراكش آسفي، مساهماً في رصد القضايا والوقائع والطاقات المحلية، وإنتاج محتوى إعلامي يجمع بين المهنية، والتحليل، والبعد الإنساني.

كل مقالات عبد اللطيف سندباد ←
فيسبوك
💬 شارك عبر واتساب