شعار جريدة البوصلة

هل النقد الساخر جريمة؟ بركان تجيب

elmekhtoum

شكاية ضد كوميدي ساخر تفتح نقاشاً حول حدود النقد وعلاقة المنتخب بالسخرية

سؤال بسيط، لكن بركان وجدت نفسها مضطرة إلى طرحه بصوت مسموع.

فمنذ أن رفع برلماني إقليم بركان ورئيس جماعتها، شكاية ضد محمد المختوم، صانع فيديوهات الكوميديا السوداء، لم يعد الحديث عن مقاطع كان يشاهدها بضعة آلاف. صار الحديث عن سؤال أكبر منها: أين تنتهي السخرية وأين يبدأ ما يعاقب عليه القانون؟

الكوميديا السوداء: نقد بلغة أخرى

الكوميديا السوداء لا تقدم تقريراً ولا بياناً. تأخذ مشكلة يعيشها الناس، كحفرة أو نفاية أو ورش متعثر، وتضعها بجانب الخطاب الرسمي، ثم تترك التناقض يؤدي دوره. تُضحك وتؤلم في اللحظة نفسها.

لذلك فالسؤال عن مثل هذا الفن ليس: هل أعجبتنا النكتة؟ بل: هل وراء النكتة واقعة يعرفها الجميع؟ فإن كانت، فالفيديو ينقل ما يقوله الشارع بصيغة مضحكة. وإن لم تكن، فالرد الطبيعي أن تُبيَّن الوقائع، لا أن يُنقل الخلاف من ساحة الرأي إلى ساحة المحاكم.

ما قالته التعليقات

التعليقات ليست استطلاعاً علمياً، ولا تمثل بركان كلها. لكنها مؤشر على مزاج جزء من الجمهور.

أغلبها تضامن مع المختوم. بعضها بلغة الحقوق: «الاختلاف في الرأي ليس جريمة». وبعضها يصفه بصاحب موهبة وُظفت للصالح العام. وقال أحدهم بالدارجة ما يشبه نظرية كاملة في الحكامة: الكبير هو من يتسع صدره للنقد والضحك، ومن يواجه كوميدياً يُنقص من قيمته ومن قيمة الكرسي الذي يجلس عليه.

وتجاوز تعليق آخر الدفاع عن الشاب إلى تقييم التدبير: نظافة، ومساحات خضراء، وأوراش توقفت وعطلت السير وأضرت بالتجار. وهذه الادعاءات تكشف أمراً مهماً: أن النقاش انتقل من الفيديو إلى الأداء.

الجواب الذي لم يُنتظر

هنا المفارقة. الفيديو يقول إن هناك فجوة بين الخطاب والواقع. وكان الرد الأقرب إلى المنطق أن تُعرض المنجزات والأرقام. أما الرد بالشكاية فينقل السؤال من «هل المدينة كما يُقال؟» إلى «هل يحق للشاب أن يقول ذلك؟».

والنتيجة أن مقاطع كان يمكن أن تبقى في حجمها الطبيعي خرجت إلى المقاهي والصفحات، وصار نقاش التدبير أوسع مما أراده صاحب الفيديو نفسه.

بين الحق في الشكاية والحق في السخرية

لا أحد ينكر على منتخب، ولا على أي مواطن، أن يلجأ إلى القضاء إذا رأى سمعته قد مُسّت بغير حق. هذا حق مشروع، ولا يُسخر منه.

لكن النقاش الحقوقي يميل عموماً إلى أن من يتولى الشأن العام يتحمل من النقد أكثر مما يتحمله المواطن العادي، لأن المنصب يعني الخضوع للتقييم. والخط الفاصل بين نقد الأداء والإساءة الشخصية هو ما ينبغي أن يُحسم بالوثائق لا بالانطباعات. ويصير السؤال أوسع من شكاية واحدة: هل نحن أمام حالة معزولة أم أمام طريقة في التعامل مع النقد؟

كلمة أخيرة

تُقاس صحة المدن بمقدار ما تحتمله من الضحك على نفسها. فإذا سُئلت بركان: هل النقد الساخر جريمة؟ فإن الجواب الذي سيُكتب في النهاية لن يكون في الحكم وحده، بل في عدد الفيديوهات التي سيجرؤ أصحابها على تصويرها بعده.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *