البوصلة: إذا اختلطت الاتجاهات، فابحث عن البوصلة
البوصلة الآن
المحامون يعودون إلى المحاكم.. ومعركة قانون المهنة تنتقل إلى الحكومة والبرلمان الجديدين
رأي وتحليل

انتخابات المجلس الوطني للصحافة.. أقل من شهر على الاقتراع وامتحان الثقة يبدأ من اللوائح

ChatGPT Image Aug 20 2026 08 41 56 PM Lwsoptimized

أمين طاهر

مع اقتراب موعد انتخابات ممثلي الصحافيين المهنيين بالمجلس الوطني للصحافة، المحدد في 15 شتنبر 2026، تدخل العملية الانتخابية مرحلة أكثر حساسية، بعدما انتقلت اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس والتحضير للاستحقاق من مرحلة تحديد الجدولة الزمنية إلى مرحلة استقبال الترشيحات وضبط شروطها.

ولم يعد يفصل عن موعد الاقتراع سوى أقل من شهر، في وقت يتواصل فيه نقاش مهني حول سلامة الإعداد للانتخابات، خصوصا ما يتعلق بالهيئة الناخبة وبوضعية بعض ملفات بطاقة الصحافة المهنية لسنة 2025.

في المقابل، تواصل اللجنة المؤقتة تنزيل المسار التنظيمي الذي حدده القانون رقم 09.26، وأصدرت في 10 و16 غشت قرارين أساسيين يحددان الإطار العملي للاستحقاق، من موعد الاقتراع وآجال الترشيح إلى شروط الأهلية ومساطر إيداع الملفات والطعون.

اللجنة المؤقتة ترسم خارطة الطريق

القرار رقم 2026/01 الصادر في 10 غشت حدد الجدولة الأساسية للاستحقاق الانتخابي، وحدد يوم 15 شتنبر موعدا للاقتراع، من التاسعة صباحا إلى السادسة مساء، كما حدد الفترة من 24 إلى 28 غشت لإيداع التصريحات بالترشح.

ويتضمن القرار أيضا مقتضيات مرتبطة بالهيئة الناخبة، من خلال نشر اللوائح وتمكين من لم يرد اسمه فيها من طلب إدراجه داخل أجل خمسة أيام، فضلا عن تحديد موعد إيداع ملفات المنظمات المهنية المعنية بانتداب ممثلي الناشرين بين 1 و5 شتنبر. كما أحال عدداً من التفاصيل التقنية، من قبيل مكاتب التصويت ونموذج ورقة الاقتراع، على قرارات لاحقة.

أما القرار التنظيمي رقم 02/2026 الصادر في 16 غشت، فقد فصّل شروط وإجراءات الترشح، إذ حدد شروط الترشح بالنسبة إلى الصحافيين المهنيين، وعلى رأسها التوفر على صفة ناخب، وبطاقة صحافة مهنية سارية المفعول، وأقدمية لا تقل عن عشر سنوات في ممارسة المهنة، إلى جانب الشروط القانونية الأخرى.

كما ضبط القرار الوثائق المطلوبة ومسار دراسة الترشيحات وإمكانية الطعن في قرارات الرفض، ووضع في المقابل شروطا ووثائق خاصة بالمنظمات المهنية والناشرين، بما يرتبط بالوضعية القانونية والجبائية والاجتماعية للمؤسسات وبمواردها البشرية الصحافية. وبالنسبة للصحف الإلكترونية المنتظمة، يشترط القرار إثبات تشغيل أربعة صحافيين مهنيين على الأقل بصفة دائمة، إضافة إلى مدير النشر.

الهيئة الناخبة.. النقطة الأكثر حساسية

في المقابل، يضع التنسيق النقابي للنقابات والهيئات المهنية في قطاع الصحافة سلامة الهيئة الناخبة في صلب اعتراضاته. ففي بلاغه الصادر في 9 غشت، اعتبر التنسيق أن الإعداد للاستحقاق يتم بوتيرة متسارعة، وأثار أسئلة حول مدى شمولية عملية تحيين اللوائح، والجهة التي تتولى إعداد المعطيات المتعلقة بالهيئة الناخبة، وكيفية مراقبتها والتحقق منها. كما تحدث البلاغ عن ملفات عالقة مرتبطة ببطاقة الصحافة المهنية لسنة 2025، وعن صحافيين لم يتوصلوا ببطاقاتهم رغم استكمال الإجراءات، معتبرا أن استمرار هذه الوضعية ينبغي أن يعالج قبل اعتماد لوائح انتخابية نهائية.

ومع التطورات التي تلت ذلك، طرحت اعتراضات أكثر تفصيلا، من بينها ما وصفه بتراجع أعداد الناخبين في بعض القطاعات، وإدراج أسماء متوفين وموظفين مقابل غياب أسماء صحافيين مهنيين، فضلا عن تساؤلات حول وضعية بعض التقنيين والناشرين، وطريقة تحيين اللوائح ونشرها.

وفي المقابل، أعلنت اللجنة المؤقتة، في بلاغ رسمي بتاريخ 10 غشت، أنها راجعت لوائح الهيئة الناخبة بناء على التحيينات المتوصل بها من المؤسسات الصحافية، وأنها قامت بحصر لائحة هيئة الناخبين ونشرها عبر موقع المجلس وتعليقها بمقره، بما يتيح للمعنيين الاطلاع عليها وممارسة حقوقهم داخل الآجال المحددة.

بطاقة الصحافة.. ملف يتقاطع مع الاستحقاق الانتخابي

تأخذ مسألة بطاقة الصحافة المهنية أهمية خاصة في هذا الاستحقاق، ليس باعتبارها موضوعا مستقلا فقط، وإنما لارتباطها ببعض شروط الأهلية والتمثيلية التي تضمنتها النصوص التنظيمية الجديدة. فالقرار التنظيمي المتعلق بالترشيحات يجعل من بطاقة الصحافة المهنية السارية إحدى وثائق الترشح بالنسبة للصحافيين، كما يعتمدها في إثبات وضعية الصحافيين المهنيين العاملين بصفة دائمة لدى المؤسسات الناشرة.

لذلك، فإن الدعوة إلى معالجة الملفات العالقة والطعون المرتبطة بالبطاقة قبل تثبيت المعطيات الانتخابية النهائية تستحق النقاش المهني، خصوصا إذا كانت هذه الملفات يمكن أن تؤثر فعليا في حق الصحافي.ة في التسجيل أو الترشح أو في احتساب الموارد البشرية لمؤسسة صحافية.

أقل من شهر على الاقتراع.. والاختبار الحقيقي هو الثقة

مع اقتراب 15 شتنبر، يبدو أن التحدي الأكبر لا يتمثل فقط في إنجاز الانتخابات داخل الأجل المحدد، وإنما في توفير الشروط التي تجعل نتائجها قابلة للقبول داخل الجسم الصحافي. فما تحتاجه الانتخابات المقبلة ليس فقط احترام الآجال القانونية، وإنما أقصى درجات الشفافية في المعلومة الانتخابية: كيف أُعدت الهيئة الناخبة؟ كيف يمكن للصحافي والمؤسسة التحقق من بياناتهما؟ ما هي معايير قبول أو رفض الترشيحات؟ وكيف ستتم معالجة الاعتراضات والتصحيحات؟

فالثقة في مؤسسة التنظيم الذاتي تبدأ قبل الاقتراع، من الطريقة التي يشعر بها الصحافي أن قواعد اللعبة واضحة ومعلنة ومطبقة على الجميع بالمعايير نفسها. لأن المعركة الحقيقية ليست فقط حول من سيفوز في انتخابات 15 شتنبر، وإنما حول ما إذا كان الجسم الصحافي المغربي سيتمكن من استعادة الثقة في مؤسسته المهنية من خلال انتخابات يشعر فيها الصحافي أن صوته محسوب، وأن شروط المنافسة واحدة، وأن النتائج قابلة للدفاع عنها مهنيا وأخلاقيا.

وبين جدول زمني ضيق، واعتراضات مهنية تتسع، وملفات بطاقة صحافة لم تُحسم كلها بحسب المعطيات المتداولة، تصبح الأيام المقبلة أكثر من مجرد عد تنازلي نحو موعد انتخابي؛ إنها اختبار حقيقي لقدرة التنظيم الذاتي للصحافة على بناء شرعية جديدة أساسها الوضوح، والمشاركة، وتكافؤ الفرص، والثقة.

شارك المقال

أمين<strong> طاهر</strong>، صحافي مغربي، مدير نشر ورئيس تحرير جريدة «البوصلة». حاصل على ماستر في التواصل والإعلام، وله تجربة في الصحافة والإنتاج الإعلامي والتكوين، ويشرف على الخط التحريري للموقع وتطوير محتواه الصحفي. "الكلمة مسؤولية.. والحقيقة وجهة"

كل مقالات أمين طاهر ←

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *