السبت 7 نونبر 2026
البوصلة الآن
دولي كوب 31.. حين تصبح أزمة المناخ اختبارا للأمن المائي والغذائي وحقوق الإنسان

انتهاء عمليات المينورسو يضع مراقبة الوضع الميداني في الصحراء أمام اختبار جديد

انتهاء عمليات المينورسو يضع مراقبة الوضع الميداني في الصحراء أمام اختبار جديد

دخلت بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية «المينورسو»، ابتداء من فاتح نونبر 2026، مرحلة تصفية وجودها، عقب انتهاء ولايتها في 31 أكتوبر دون أن يتمكن مجلس الأمن من اعتماد قرار جديد لتمديدها. ويعني ذلك انتهاء عمليات حفظ السلام التي اضطلعت بها البعثة منذ تأسيسها سنة 1991، وبدء ترتيبات سحب معداتها وإنهاء وجودها الميداني، لكنه لا يعني انتهاء النزاع أو حسم مساره السياسي.

وكان مجلس الأمن قد أخفق، خلال اجتماعه يوم 30 أكتوبر، في اعتماد مشروعي قرار متنافسين. فالمشروع الأمريكي، الذي حمل الرقم S/2026/868، حصل على تأييد 11 عضوا، مقابل صوت واحد ضده، هو صوت روسيا، وثلاثة امتناعات، قبل أن يسقط بفعل استخدام موسكو حق النقض. أما المشروع الروسي، الذي اقترح تمديدا عاديا للولاية لمدة سنة إضافية دون إدخال تعديلات على طبيعة البعثة، فلم يحصل إلا على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت أمريكي معارض وامتناع 11 عضوا، وبالتالي لم يبلغ الحد الأدنى المطلوب لاعتماد القرار.

وكان المقترح الأمريكي يتضمن تمديد ولاية البعثة إلى 31 أكتوبر 2027، وتغيير اسمها إلى «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء» (MINUSO)، مع اعتماد مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات. غير أن هذه المقتضيات ظلت جزءا من مشروع لم يعتمد، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها تعديلات دخلت حيز التنفيذ أو قرارا جديدا لمجلس الأمن.

وفي الرباط، اعتبر بلاغ للديوان الملكي صدر مساء 30 أكتوبر أن عدم تمديد ولاية المينورسو يشكل «خطوة ذات دلالة كبرى» في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة. وذهب البلاغ أبعد من ذلك، إذ دعا إلى وضع حد لإحالة الملف على مجلس الأمن وسحب القضية من جدول أعماله، وإنهاء الاجتماعات الدورية المخصصة لها وتقارير الأمين العام وإحاطات مبعوثه الشخصي. وهي قراءة ومطالبة سياسيتان معلنتان من الجانب المغربي، وليستا قرارا أمميا صادرا بسحب الملف أو إنهاء اختصاص الأمم المتحدة في مسار التسوية.

في المقابل، حمل الموقف الأممي صياغة مختلفة. فقد أكد الأمين العام أنطونيو غوتيريش أن انتهاء مهمة البعثة لا يلغي الحقوق غير القابلة للتصرف لشعب الصحراء الغربية، بما فيها الحق في تقرير المصير، مشددا على استمرار استعداد الأمم المتحدة لدعم الحل السياسي السلمي عبر مبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا. كما حذر من مخاطر تصاعد الأعمال العدائية ودعا الأطراف المعنية إلى ضبط النفس. وأوضح أن فاتح نونبر يمثل بداية مرحلة التصفية، التي ستشرف عليها مجموعة مصغرة تابعة لإدارة الدعم العملياتي الأممية، وتتولى إعادة معدات الدول المساهمة بقوات والتصرف في ممتلكات الأمم المتحدة، وهي مهام لوجستية لا تتضمن الإعلان عن آلية بديلة لمراقبة الوضع الأمني ميدانيا.

ويبرز هنا السؤال العملي الأهم: من سيتولى متابعة التطورات الميدانية والتحقق من الحوادث وتوفير المعلومات بشأن أي تصعيد محتمل بعد انتهاء عمليات البعثة؟ فالمينورسو تأسست في سياق وقف إطلاق النار لسنة 1991، غير أن هذا الإطار تعرض لانتكاسة منذ إعلان جبهة البوليساريو التخلي عن التزامها به سنة 2020، واستمرار التوترات والأعمال العدائية المحدودة في المنطقة. ومن ثم، فإن انتهاء مهمة المراقبة الأممية يضيف تحديا جديدا إلى وضع ميداني لم يكن مستقرا بشكل كامل حتى قبل مغادرة البعثة.

وتكتسب موريتانيا أهمية خاصة في هذه المرحلة بحكم موقعها الجغرافي وصلاتها المباشرة بالملف. وقد جدد الناطق الرسمي باسم حكومتها، محمد ولد ببانه، يوم 4 نونبر، تمسك نواكشوط بمبدأ «الحياد الإيجابي»، مؤكدا أن بلاده تعتبر نفسها جزءا من الحل وليست جزءا من المشكلة. كما أوردت وسائل إعلام تقارير عن زيارة غير معلنة لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى نواكشوط يوم 6 نونبر، قيل إنه التقى خلالها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، دون صدور بلاغ رسمي من الجانبين يوضح الزيارة أو مضمون مباحثاتها.

وبذلك، لا تختزل المرحلة الجديدة في انتهاء وجود بعثة أممية عمرت 35 سنة، بل تطرح سؤالين متلازمين: مستقبل الحضور الدولي في تدبير الوضع الميداني، ومستقبل المسار السياسي الذي تتباين بشأنه قراءة الرباط وموقف الأمم المتحدة. فالمغرب يعتبر عدم التمديد تحولا يتيح الانتقال إلى مقاربة جديدة للقضية، بينما تؤكد الأمم المتحدة استمرار التزامها بدعم التسوية السياسية وحق تقرير المصير. وستتحدد أهمية هذا التحول بمدى قدرة الأطراف المعنية على منع فراغ في المراقبة الميدانية، وبما ستكشف عنه الاتصالات الدبلوماسية في الأسابيع المقبلة.

شارك المقال

تمثّلون مؤسسة ورد ذكرها في هذه المادة؟ أرسلوا حق الرد

صورة الكاتب أمين طاهر

أمين طاهر

رئيس التحرير

أمين طاهر، صحافي مغربي، مدير نشر ورئيس تحرير جريدة «البوصلة». حاصل على ماستر في التواصل والإعلام، وله تجربة في الصحافة والإنتاج الإعلامي والتكوين، ويشرف على الخط التحريري للموقع وتطوير محتواه الصحفي.

"الكلمة مسؤولية.. والحقيقة وجهة"

كل مقالات أمين طاهر ←
فيسبوك
💬 شارك عبر واتساب