
لم تحمل نتائج الانتخابات التشريعية بعمالة مراكش مفاجأة في عدد المقاعد فقط، بل حملت معها رسالة أكثر دلالة: تسعة مقاعد، وثلاثة أحزاب، وثلاثة مقاعد لكل واحد منها. فقد تقاسم كل من الأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والعدالة والتنمية، المقاعد التسعة المخصصة للدوائر الانتخابية الثلاث بالمدينة.
بعيداً عن لغة الانتصار والهزيمة، تبدو هذه الخريطة الجديدة أقرب إلى مشهد انتخابي متعدد الأصوات والانتظارات. فالصناديق لم تمنح طرفاً واحداً مجالاً واسعاً للانفراد، وإنما وضعت أمام ثلاثة مكونات سياسية مسؤولية مشتركة في تمثيل مدينة متعددة الأحياء والفئات والتطلعات.
واللافت أن الأصالة والمعاصرة تصدر من حيث عدد الأصوات في الدوائر الثلاث، غير أن هذا التقدم لم يتحول إلى تفوق في عدد المقاعد، فانتهت الخريطة إلى تعادل ثلاثي.
وهنا تبدأ دلالة أخرى للنتيجة: المقعد ليس نهاية المسار، بل بداية مسؤولية. فالناخب لا يمنح فقط تمثيلية، وإنما يفتح أمام المنتخبين مساحة للاستماع، وفهم الأولويات، وتحويل الاختلاف إلى إمكان للتعاون.
وفي مدينة بحجم مراكش، قد يكون السؤال الأهم بعد إعلان النتائج ليس: من تصدر؟ بل: كيف سيُترجم هذا التوازن إلى عمل، وإنصات، وأثر؟
فالصناديق قالت كلمتها… والآن يبدأ امتحان التمثيل….

عبد اللطيف سندباد، كوتش محترف معتمد وفق معايير ICF، ومستشار أسري، وكاتب وباحث أدبي وإعلامي، وفاعل تربوي ومدني.
راكم تجربة مهنية متعددة امتدت بين التربية والتعليم، والإعلام والصحافة، والبحث الأدبي، والتكوين والكوتشينغ؛ فقد اشتغل في المجال التربوي والإداري لأكثر من 36 سنة، وفي الصحافة والثقافة لأكثر من 20 سنة، كما تولى سابقاً مسؤولية إدارة نشر جريدة «فضاءات تانسيفت» ومنصة «فضاءات».
ألّف كتاب «التجربة والرؤيا: شعر عبد الكريم الطبال أنموذجاً» الصادر سنة 2020، ونشر عدداً من المقالات والدراسات في الأدب والنقد والتربية والتنمية الإنسانية.
وبعد إحالته على المعاش من الوظيفة العمومية، يواصل عبد اللطيف سندباد مساره من خلال الكوتشينغ والاستشارات الأسرية والكتابة الصحفية والفكرية، انطلاقاً من رؤية تقوم على الإصغاء، والوعي، والتفكير النقدي، وخدمة الإنسان والمجتمع.
ويشارك في تجربة «البوصلة» بصفته المنسق الجهوي لجهة مراكش آسفي، مساهماً في رصد القضايا والوقائع والطاقات المحلية، وإنتاج محتوى إعلامي يجمع بين المهنية، والتحليل، والبعد الإنساني.
