شعار جريدة البوصلة

من يرجّح كفته الملك لرئاسة “حكومة المونديال”؟ قراءة في معادلة الأسماء الثلاثة داخل “البام”

البوصلة حكومة المونديال غلاف تحريري

بعد إعلان النتائج الأولية لانتخابات 23 شتنبر 2026، والتي وضعت حزب الأصالة والمعاصرة في الصدارة بـ97 مقعدا من أصل 395، انتقل النقاش السياسي في المغرب من “من فاز؟” إلى سؤال أكثر حساسية: من سيختاره الملك محمد السادس لرئاسة الحكومة المقبلة؟ الفصل 47 من الدستور واضح في مبدئه: التعيين يكون من الحزب المتصدر، وعلى أساس نتائجه. لكن الغموض يبقى قائما في الاسم، لأن “البام” حزب بقيادة جماعية، ولم يحسم بعد شخصية “الرئيس المرشح”.

ثلاثة ملفات على الطاولة

فاطمة الزهراء المنصوري تحمل الرمزية الأقوى: عمدة مراكش، ووزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان، والمنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب. حضورها يجمع بين الثقل السياسي والرمزي والإداري، في وقت بات فيه الحديث عن تولي امرأة رئاسة الحكومة لأول مرة في تاريخ المغرب مطروحا بجدية. الأمر ليس مجرد رهان على “الصورة”: تجربتها في التعمير والإسكان والتنمية الترابية تمس مباشرة الملفات الحارقة التي ستواجه أي حكومة مقبلة، من السكن إلى التفاوت بين الجهات. لكنها تبقى، حتى الآن، متحفظة في تصريحاتها العلنية، مكتفية بالقول إن تعيين رئيس الحكومة اختصاص ملكي حصري، وأن الحديث عن الاسم لا يزال سابقا لأوانه، وإن كانت لم تُغلق الباب تماما أمام الفرضية.

فوزي لقجع يمثل المعادلة المعاكسة: رجل دولة تكنوقراطي أكثر منه سياسيا حزبيا. ظل لقجع لسنوات معروفا بكونه تكنوقراطيا بلا انتماء حزبي، سواء في تدبيره لوزارة المالية أو قيادته للاتحاد المغربي لكرة القدم، قبل أن ينضم إلى حزب الأصالة والمعاصرة في 25 يوليوز 2026، ليصبح عضوا في مكتبه السياسي. وما يمنحه ثقلا استثنائيا هو الجمع النادر بين ثلاثة ملفات: الميزانية العمومية، وكرة القدم، وتنظيم كأس العالم 2030 التي يشرف عليها كرئيس للجنة الترشيح المشتركة مع إسبانيا والبرتغال. هذا الملف الأخير تحديدا هو ما يجعل اسمه الأكثر تداولا في سياق ما يُعرف إعلاميا بـ”حكومة المونديال”. ومع ذلك، ظل لقجع حذرا في تصريحاته: نفى في مقابلة سابقة مع مجلة “جون أفريك” الفرنسية أن يكون قد فكر في تولي المنصب، فيما أكد في حوار لاحق أن هدف الحزب هو تصدر الانتخابات لقيادة الحكومة للمرة الأولى، من دون وعود مسبقة بشأن هوية من سيقودها. ولمن يتابع المشهد من زاوية جهوية، يبقى مثيرا للانتباه أن لقجع مواليد إقليم بركان سنة 1970، قبل أن يدرس بالمدرسة الوطنية للإدارة ويتدرج في مفتشية المالية حتى مفاتيح الميزانية العمومية — وهو ما يمنح جهة الشرق حضورا رمزيا في هذه المعادلة الوطنية.

محمد المهدي بنسعيد، الوزير الحالي للشباب والثقافة والتواصل، يمثل “الجيل الشاب” داخل قيادة الحزب. يُعد أحد أبرز الوجوه الشابة في “البام” وعضوا في قيادته الجماعية، وقد راكم خلال السنوات الماضية تجربة برلمانية وحكومية وسياسية. من المفارقات اللافتة أن بنسعيد نفسه هو من عبّر مرارا عن تطلعه الشخصي والحزبي لرؤية امرأة تترأس الحكومة المغربية مستقبلا — تصريح يمكن قراءته إما كدعم ضمني لحظوظ المنصوري، أو كمناورة سياسية تُبعد الشبهة عن طموحه الخاص.

ماذا عن “الآخرين”؟

عبد اللطيف وهبي، الأمين العام للحزب ووزير العدل الحالي، أوضح أن لا خطوط حمراء لدى “البام” في الحوار مع بقية الأحزاب، لكنه لم يطرح نفسه علنا لرئاسة الحكومة، ويُنظر إلى موقعه أقرب إلى إدارة التوازنات الداخلية للحزب منه إلى الترشح الشخصي.

المعايير التي ستحكم الاختيار

ثلاثة اعتبارات تبدو حاسمة في الحسابات الملكية:

  • البُعد الرمزي: تعيين امرأة لأول مرة يحمل دلالة سياسية قوية في سياق إقليمي ودولي يراقب مؤشرات النوع في مواقع القرار.
  • البُعد التقني-الإنجازي: مع اقتراب استحقاقات كأس العالم 2030، تزداد الحاجة إلى شخصية قادرة على التنسيق بين الملفات المالية والبنيات التحتية والالتزامات الدولية — وهو ما يخدم حظوظ لقجع تحديدا.
  • البُعد التوافقي داخل الحزب: بما أن “البام” يعمل بقيادة جماعية، فإن أي اسم يُختار يجب أن يحظى بإجماع داخلي يتجنب الانقسامات، خصوصا في لحظة تاريخية للحزب بعد 18 عاما من التأسيس ليصل لأول مرة إلى الصدارة.

كلمة أخيرة

المؤشرات الحالية لا تسمح بترجيح قاطع: المنصوري تملك الرمزية والتجربة الميدانية، ولقجع يملك الخبرة التقنية والملف الأكثر إلحاحا (المونديال)، وبنسعيد يمثل الورقة الشابة القابلة للتوافق. القرار، كما تكرر كل التحليلات، “يبقى ملكيا بامتياز”، وسيُحسم في الأسابيع المقبلة مع بدء المشاورات الرسمية لتشكيل الأغلبية البرلمانية التي تحتاج إلى 198 مقعدا على الأقل. وإلى حين ذلك، سيبقى المشهد السياسي المغربي معلقا بين ثلاثة أسماء وسيناريو واحد لا يُحسم إلا من القصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *