شعار جريدة البوصلة

يومان قبل الاقتراع.. سباق المرشحين ينتقل إلى الأسواق والأحياء

صورة تعبيرية (4)

كلما اقترب موعد الاقتراع، خرجت الحملة الانتخابية أكثر من القاعات والمهرجانات إلى الأماكن التي يوجد فيها الناخبون يوميا. ومع بقاء يومين على انتهاء الحملة الرسمية لانتخابات مجلس النواب، تتكثف جولات المرشحين في الأسواق والأحياء الشعبية والفضاءات العمومية، بحثا عن لقاء مباشر مع الناخبين قبل الوصول إلى صمت 23 شتنبر.

وتشير تقارير ميدانية نشرت خلال اليومين الأخيرين إلى أن الأسواق الأسبوعية واليومية أصبحت إحدى أبرز محطات الحملات، خصوصا في العالم القروي، حيث تسمح هذه الفضاءات بالتقاء مرشحين وناخبين من مناطق ودواوير متعددة في مكان واحد. ووفقا لرصد جريدة البوصلة، تجمع الأسواق خلال هذه المرحلة بين وظيفتها الاقتصادية والاجتماعية ووظيفتها الانتخابية، باعتبارها فضاءات للتجارة والتلاقي وتبادل الأخبار.

وتظهر هذه الدينامية أيضا في المدن. فقد رصدت جولة انتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة في أحياء الحي الحسني بالدار البيضاء، حيث تحرك أنصار الحزب بين الأزقة والشوارع لتقديم مرشح اللائحة والتواصل مع السكان. كما سجلت تقارير محلية جولات لمرشحين في أسواق خميس أنجرة وتيفلت وغيرها من المناطق، بما يعكس اعتماد التواصل الميداني بكثافة في الأيام الأخيرة من الحملة.

السوق، في هذا السياق، ليس مجرد موقع تتقاطع فيه القوافل الانتخابية مع حركة المواطنين، بل يتحول إلى فضاء لاختبار قدرة المرشح على الوصول المباشر إلى الناخب. فالأسواق تتيح للأحزاب الوصول إلى كثافة بشرية متنوعة، خصوصا الفئات التي تبتعد عن قنوات المشاركة المؤسساتية.

في حيت يرى بعد الباحثون أن الحملات لم ترتق بعد إلى مستوى قادر على جذب انتباه الفئة الشابة، معتبرا أن القصور الذي يسجله في الخطاب السياسي يدفع المرشحين إلى التركيز على الأسواق والأماكن العمومية، ومحاولة استمالة المواطنين عبر خطابات قد تكون عاطفية أكثر من كونها مؤسسة على رؤية واضحة.

ولا يتعلق الأمر فقط بما يحدث أمام المواطنين، وإنما أيضا بكيفية إدارة الحملات من الداخل. فوفق مصادر جيدة الإطلاع تحدثت للبوصلة عن حملة انتخابية في ضواحي مدينة مراكش، عن اعتماد خريطة ميدانية لتحديد الفضاءات التي يلتقي فيها المواطنون بشكل طبيعي، وتقسيم فرق الحملة بين التواصل المباشر ورصد الملاحظات، مع اللجوء كذلك إلى لقاءات صغيرة داخل المقار الحزبية لفتح نقاش أكثر هدوءا مع الناخبين.

وفي المقابل، تكشف الأيام الأخيرة للحملة عن تحول لافت في إيقاع الخطاب؛ فكلما اقترب موعد الاقتراع، تضيق المسافة الزمنية أمام المرشح ويصبح التواصل المباشر أكثر كثافة، فيما تتداخل القضايا الوطنية مع المطالب المحلية.

وتبقى الصورة الأوضح في هذه الساعات هي انتقال الحملة إلى الشارع بأوسع معانيه: السوق، الحي، الزنقة، المقهى واللقاء الصغير. وهي مساحات لا تسمح فقط للمرشحين بعرض البرامج، وإنما تمنح الناخب أيضا فرصة لمساءلة المرشح مباشرة حول قضايا المعيشة والعمل والخدمات والنقل والتعليم وغيرها من الملفات التي تتقاطع فيها الوعود الوطنية مع تفاصيل الحياة اليومية.

ومع اقتراب منتصف ليلة 22 شتنبر، موعد انتهاء الحملة رسميا، تصبح هذه الجولات جزءا من الساعات الأخيرة لعملية الإقناع الانتخابي، قبل أن تنتقل المنافسة من الشارع إلى صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *