شعار جريدة البوصلة

منشورات الحملة على الأرصفة.. حين تتحول الدعاية الانتخابية إلى عبء بيئي

صورة تعبيرية (5)

مع اقتراب نهاية الحملة الانتخابية، لا تظهر آثار المنافسة السياسية فقط في صور المرشحين وشعارات الأحزاب وازدحام الأسواق والأحياء، بل أيضا في كميات من المنشورات والقصاصات الورقية التي بدأت تنتشر على الأرصفة وفي الشوارع والساحات العمومية.

فقد رُصد تزايدا في حجم الأوراق الدعائية المتناثرة في عدة مناطق، حيث يوزع بعض المرشحين وأنصارهم كميات كبيرة من المطبوعات على المارة قبل أن ينتهي جزء منها سريعا على الأرض أو داخل حاويات النفايات. وأفادت تصريحات بأن هذا الوضع أثار استياء مواطنين وفاعلين في المجال البيئي، باعتباره يزيد من الأعباء اليومية لعمال النظافة.

ووفق معطيات توصلت بها البوصلة، فإن ما وصفوه بالتوزيع العشوائي للأوراق في الأزقة والأسواق يضر، بصورة المرشحين والأحزاب. كما أن الفاعلين البيئيين كانوا ينتظرون في انتخابات 2026 حضورا أكبر للوسائط الرقمية والتواصل المباشر، بدل العودة إلى التوزيع الورقي المكثف.

وأكد فاعلون في المجال البيئي، أن الحفاظ على نظافة الأحياء “مسؤولية مشتركة بين المرشح والمواطن”، ودعا بعضم الأحزاب والمرشحين إلى جمع مخلفات حملاتهم بعد انتهائها والتفكير في بدائل أكثر استدامة، بينها الدعاية الرقمية. وأن الانتخابات يفترض أن تكون مجالا للتنافس حول البرامج، بما فيها البرامج البيئية، وليس سببا في تلويث الفضاء العام.

صورة تعبيرية (6)

واللافت في هذه القضية أن القانون الانتخابي لا يترك المسألة خارج التنظيم. فالقانون التنظيمي رقم 27.11، كما تم تعديله بالقانون التنظيمي رقم 53.25، ينص في المادة 33 على أن وكلاء اللوائح أو المترشحين ملزمون بإزالة الإعلانات الانتخابية التي قاموا بتعليقها وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه داخل أجل 15 يوما الموالي لإعلان نتائج الاقتراع، تحت طائلة قيام المصالح الجماعية بذلك على نفقتهم.

كما رتب النص غرامة من 50 ألفا إلى 100 ألف درهم في حق وكيل اللائحة أو المترشح الذي لا يحترم هذا الأجل، مع الإبقاء على الإجراءات المنصوص عليها المتعلقة بإزالة الإعلانات وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه.

غير أن التفريق هنا ضروري بين الإعلانات والملصقات التي يعلقها المرشحون وبين كل ورقة توجد لاحقا على الأرض. فوجود منشور في الشارع لا يكفي، في حد ذاته، لإسناد مخالفة محددة إلى مرشح بعينه، ما لم تتوافر عناصر تربط الواقعة بطريقة التوزيع أو التعليق بالجهة المعنية. وفي المقابل، فإن المسؤولية عن إزالة الإعلانات التي تم تعليقها خلال الحملة محددة صراحة في القانون بعد انتهاء الاقتراع.

وتكتسب المسألة بعدا إضافيا مع كثافة الحملة في المدن والأسواق. فقد سبق أن تحدثت تقارير أخرى عن أعباء إضافية يتحملها عمال النظافة بسبب مخلفات المنشورات، خصوصا في طنجة والدار البيضاء وأكادير، مع تزايد النشاط الانتخابي في الأيام الأخيرة.

وتزامن هذا النقاش مع دعوات ظهرت أيضا على مواقع التواصل إلى تحديث أساليب الدعاية، والانتقال من التوزيع الورقي العشوائي إلى أدوات رقمية أقل إنتاجا للمخلفات. غير أن هذه التفاعلات لا تمثل استطلاعا علميا للرأي، ولا يمكن اعتبارها وحدها قياسا لموقف الناخبين من هذا النوع من الحملات.

وبذلك، تتحول المنشورة الانتخابية من وسيلة للدعاية تستمر دقائق في يد الناخب إلى أثر مادي قد يبقى في الشارع بعد انتهاء النشاط الذي حمله. وبين حق المرشح في التواصل مع الناخبين، وواجب احترام الفضاء العام، يضع القانون موعدا واضحا للحسم في جزء من هذه المخلفات: 15 يوما بعد إعلان النتائج لإزالة الإعلانات وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، بينما يبقى الرهان الأوسع مرتبطا بالسلوك الميداني خلال الحملة نفسها.

قمت بتعديل التقرير قليلا

وما رأيك في العناوين المقترحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *